بالشيء والتضرر به وهو نور يخص الله به من يشاء من خلقه وبحسب تفاوت الناس في قوة ذلك النور وضعفه ووجوده وعدمه يقع تفاوت أذهانهم وأفهامهم وإدراكاتهم ونسبته إلى القلب كنسبة النور الباصر إلى العين ومن تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة: أن من أدمن يا حي ياقيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه شديد اللهج بها جدا وقال لي يوما: لهذين الاسمين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر ياحي ياقيوم لاإله إلا أنت برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب ولم يمت قلبه ومن علم عبوديات الأسماء الحسنى والدعاء بها وسر ارتباطها بالخلق والأمر وبمطالب العبد وحاجاته عرف ذلك وتحققه فإن كل مطلوب يسأل بالمناسب له فتأمل أدعية القرآن والأحاديث النبوية تجدها كذلك وأما معرفة الأيام: فيحتمل أن يريد به أيامه التى تخصه وما يلحقه فيها من الزيادة والنقصان ويعلم قصرها وأنها أنفاس معدودة منصرمة كل نفس منها يقابله آلاف آلاف من السنين في دار البقاء فليس لهذه الأيام الخالية قط نسبة إلى أيام البقاء والعبد منساق زمنه وفي مدة العمر إلى النعيم أو إلى الجحيم وهي كمدة المنام لمن له عقل حي وقلب واع فما أولاه أن لايصرف منها نفسا إلا في أحب الأمور إلى الله فلو صرفه فيما يحبه وترك الأحب لكان مفرعطا فكيف إذا صرفه فيمالا ينفعه فكيف إذا صرفه فيما يمقته عليه ربه فالله المستعان ولا قوة إلا به ويحتمل أن يريد بالأيام أيام الله التي أمر رسله بتذكير أممهم بها كما قال تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى