فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1567

الألسن وادعتها الخليقة وأوجبتها العقول

يريد أن مدار شأن السالكين المسافرين إلى الله على هذه المحبة الثالثة وإنما كان ذلك كذلك لخلوصها من الشوائب والعلل والأغراض وصاحبها مراد ومجذوب ومطلوب وما دونها من المحاب فصاحبها باق مع إرادته من محبوبه أما محبة الإحسان والأفعال فظاهر

وأما محبة الصفات فصاحبها مع لذة روحه ونعيم قلبه بمطالعة الصفات فإن لذة الأرواح والعقول لا محالة في مطالعة صفات الكمال ونعوت الجمال

وصاحب هذه المحبة الثالثة قد ارتقى عن هاتين الدرجتين وأخذ منه وغيب عنه وهذا مبنى على أصله في كون الفناء غاية وقد عرفته

وقوله ونادت عليها الألسن أي وصفتها الألسن فأكثرت صفاتها وتمكنت من التعبير عنها

وادعتها الخليقة بخلاف الدرجة الثالثة فإنه لا وصول لأحد إليها إلا بالحق تعالى فهي غير كسبية ولا تنال بسبب فلا يمكن فيها الدعوى فإن شأنها أجل من ذلك

قوله وأوجبتها العقول يريد أن العقل يحكم بوجوبها وهو كما قال فإن العقول تحكم بوجوب تقديم محبة الله على محبة النفس والأهل والمال والولد وكل ما سواه وكل من لم يحكم عقله بهذا فلا تعبأ بعقله فإن العقل والفطرة والشرعة والاعتبار والنظر تدعو كلها إلى محبته سبحانه بل إلى توحيده في المحبة وإنما جاءت الرسل بتقرير ما في الفطر والعقول كما قيل

هب الرسل لم تأت من عنده ... ولا أخبرت عن جمال الحبيب

أليس من الواجب المست ... حق محبته في اللقا والمغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت