فإنه كان يعمل على الخبر فصار يعمل على العيان هذا مراد الشيخ
وعند الملحد أنه يفنى عن المعاملات الجسمانية ويرد صاحبه إلى المعاملات القلبية وقد تقدم إشباع الكلام في هذا المعنى
قوله ويصفى عن المسامرة المسامرة عند القوم هي الخطاب القلبي الروحي بين العبد وربه وقد تقدم أن تسميتها بالمناجاة أولى فهذا الكشف يخلص عن المسامرة من ذكر غير الحق سبحانه ومناجاته
قوله ويشم روائح الوجود أي صاحب مقام هذا الوقت الخاص يشم روائح الوجود وهو حضرة الجمع فإنهم يسمونها بالجمع والوجود ويعنون بذلك ظهور وجود الحق سبحانه وفناء وجود ما سواه وقد عرفت أن فناء وجود ما سوله بأحد اعتبارين إما سواه بأحد اعتبارين إما فناؤه من شهود العبد فلا يشهده وإما اضملاله وتلاشيه بالنسبة إلى وجود الرب ولا تلتفت إلى غير هذين المعنيين فهو إلحاد وكفر والله المستعان
باب الصفاء
قال الله عز و جل وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار الصفا اسم للبراءة من الكدر وهو في هذا الباب سقوط التلوين
أما الاستشهاد بالآية فوجهه أن المصطفى مفتعل من الصفوة وهي خلاصة الشيء وتصفيته مما يشوبه ومنه اصطفى الشيء لنفسه أي خلصه من شوب شركة غيره له فيه ومنه الصفي وهو السهم الذي كان يصطفيه