فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1567

فهذه ثلاثة أمور: يقظة واستدامة لها وشهود أن ذلك بالحق سبحانه لا بك فليس سبب بقائه في نور اليقظة بحفظه بل بحفظ الله له وكأن الشيخ يشير إلى أن الاستقامة في هذه الدرجة لا تحصل بكسب وإنما هو مجرد موهبة من الله فإنه قال في الأولى: الاستقامة على الاجتهاد وفي الثانية استقامة الأحوال لا كسبا ولا تحفظا

ومنازعته في ذلك متوجهة وأن ذلك مما يمكن تحصيله كسبا بتعاطي الأسباب التي تهجم بصاحبها على هذا المقام

نعم الذي ينفي في هذا المقام: شهود الكسب وأن هذا حصل له بكسبه فنفي الكسب شيءونفي شهوده شيء آخر

ولعل أن نشبع الكلام في هذا فيما يأتي إن شاء الله تعالى

فصل قال : الدرجة الثالثة : استقامة بترك رؤية الاستقامة وبالغيبة عن

تطلب الاستقامة بشهود إقامة وتقويمه الحق هذه الاستقامة معناها: الذهول بمشهوده عن شهوده فيغيب بالمشهود المقصود سبحانه عن رؤية استقامته في طلبه فإن رؤية الاستقامة تحجبه عن حقيقة الشهود

وأما الغيبة عن تطلب الاستقامة فهو غيبته عن طلبها بشهود إقامة الحق للعبد وتقويمه إياه فإنه إذا شهد أن الله هو المقيم له والمقوم وأن استقامته وقيامه بالله لا بنفسه ولا بطلبه: غاب بهذا الشهود عن استشعار طلبه لها

وهذا القدر من موجبات شهود معنى اسمه القيوم وهو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد وقام كل شيء به فكل ما سواه محتاج إليه بالذات وليست حاجته إليه معللة بحدوث كما يقول المتكلمون ولا بإمكان كما يقول الفلاسفة المشاءون بل حاجته إليه ذاتية وما بالذات لا يعلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت