وصاحب فرق وجمع يشهد الفرق في الجمع والكثرة في الوحدة فهو المستقيم الموحد الفارق وهذا صاحب الحقيقة الثالثة الجامعة للحقيقتين الدينية والكونية فشهود هذه الحقيقة الجامعة: هو عين الاستقامة
وأما شهود الحقيقة الكونية أو الأزلية والفناء فيها: فأمر مشترك بين المؤمنين والكفار فإن الكافر مقر بقدر الله وقضائه وأزليته وأبديته فإذا استغرق في هذا الشهود وفني به عن سواه: فقد شهد الحقيقة وأما قوله لا كسبا أي يتحقق عند مشاهدة الحقيقة: أن شهودها لم يكن بالكسب لأن الكسب من أعمال النفس فالحقيقة لا تبدو مع بقاء النفس إذ الحقيقة فردانية أحدية نورانية فلابد من زوال ظلمة النفس ورؤية كسبها وإلا لم يشهد الحقيقة
وأما رفض الدعوى لا علما ف الدعوى نسبة الحال وغيره إلى نفسك وإنيتك فالاستقامة لا تصح إلا بتركها سواء كانت حقا أو باطلا فإن الدعوى الصادقة تطفىء نور المعرفة فكيف بالكاذبة
وأما قوله: لا علما أي لا يكون الحامل له على ترك الدعوى مجرد علمه بفساد الدعوى ومنافاتها للاستقامة فإذا تركها يكون تركها لكون العلم قد نهى عنها فيكون تاركا لها ظاهرا لا حقيقة أو تاركا لها لفظا قائما بها حالا لأنه يرى أنه قد قام بحق العلم في تركها فيتركها تواضعا بل يتركها حالا وحقيقة كما يترك من أحب شيئا تضره محبته حبه حالا وحقيقة وإذا تحقق أنه ليس له من الأمر شيء كما قال الله عز و جل لخير خلقه على الاطلاق: ليس لك من الأمر شيء آل عمران: 128 ترك الدعوى شهودا وحقيقة وحالا
وأما البقاء مع نور اليقظة فهو الدوام في اليقظة وأن لا يطفىء نورها بظلمة الغفلة بل يستديم يقظته ويرى أنه في ذلك كالمجذوب المأخوذ عن نفسه حفظا من الله له لا أن ذلك حصل بتحفظه واحترازه