فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1567

مشهد رسوم الطبيعة ولوازم الخلقة كمشهد زنادقة الفلاسفة والأطباء الذين يشهدون أن ذلك من لوازم الخلقة الإنسانية وأن تركيب الإنسان من الطبائع الأربع وامتزاجها واختلاطها كما يقتضى بغي بعضها على بعض وخروجه عن الاعتدال بحسب اختلاف هذه الاخلاط فكذلك تركيبه من البدن والنفس والطبيعة والأخلاط الحيوانية تتقاضاه آثار هذه الخلقة ورسوم تلك الطبيعة ولا تنقهر إلا بقاهر إما من نفسه وإما من خارج عنه وأكثر النوع الإنساني ليس له قاهر من نفسه فاحتياجه إلى قاهر فوقه يدخله تحت سياسة وإيالة ينتظم بها أمره ضرورة كحاجته إلى مصاحله من الطعام والشراب واللباس

وعند هؤلاء أن العاقل متى كان له وازع من نفسه قاهر لم يحتج إلى أمر غيره ونهيه وضبطه

فمشهد هؤلاء من حركات النفس الاختيارية الموجبة للجنايات كمشهدهم من حركات الطبيعة الاضطرارية الموجبة للتغيرات وليس لهم مشهد وراء ذلك

مشهد أصحاب الجبر وهم الذين يشهدون أنهم مجبورون على أفعالهم وأنها واقعة بغير قدرتهم بل لا يشهدون أنها أفعالهم ألبتة

يقولون إن أحدهم غير فاعل في الحقيقة ولا قادر وأن الفاعل فيه غيره والمحرك له سواه وأنه آلة محضة وحركاته بمنزلة هبوب الرياح وحركات الأشجار

وهؤلاء إذا أنكرت عليهم أفعالهم احتجوا بالقدر وحملوا ذنوبهم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت