فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1567

وكان يقول: الصبر على أداء الطاعات: أكمل من الصبر على اجتناب المحرمات وأفضل فإن مصلحة فعل الطاعة: أحب إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية ومفسدة عدم الطاعة: أبغض إليه وأكره من مفسدة وجود المعصية

وله رحمه الله في ذلك مصنف قرره فيه بنحو من عشرين وجهاليس هذا موضع ذكرها

والمقصود: الكلام على الصبر وحقيقته ودرجاته ومرتبته والله الموفق

فصل وهو على ثلاثة أنواع : صبر بالله وصبر لله وصبر مع الله

فالأول: أول الاستعانة به ورؤيته أنه هو المصبر وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى: واصبر وما صبرك إلا بالله النحل: 127 يعني إن لم يصبرك هو لم تصبر

والثاني: الصبر لله وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس والاستحماد إلى الخلق وغير ذلك من الأعراض

والثالث: الصبر مع الله وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكامه الدينية صابرا نفسه معها سائرا بسيرها مقيما بإقامتها يتوجه معها أين توجهت ركائبها وينزل معها أين استقلت مضاربها

فهذا معنى كونه صابرا مع الله أي قد جعل نفسه وقفا على أوامره ومحابه وهو أشد أنواع الصبر وأصعبها وهو صبر الصديقين

قال الجنيد: المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن وهجران الخلق في جنب الله شديد والمسير من النفس إلى الله صعب شديد والصبر مع الله أشد

وسئل عن الصبر فقال: تجرع المرارة من غير تعبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت