فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1567

لم تملك أن رمت نفسها عليه والتزمته تقبله وتبكي وتقول يا ولدي أين تذهب عني ومن يؤيك سواي ألم أقل لك لا تخالفني ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك وإرادتي الخير لك ثم أخذته ودخلت

فتأمل قول الأم لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة

وتأمل قوله لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء

فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد استدعى منه صرف تلك الرحمة عنه فإذا تاب إليه فقد استدعى منه ما هو أهله وأولى به

فهذه نبذة يسيرة تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح هذا الواجد لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها

ووراء هذا ما تجفو عنه العبارة وتدق عن إدراكه الأذهان

وإياك وطريقة التعطيل والتمثيل فإن كلا منهما منزل ذميم ومرتع على علاته وخيم ولا يحل لأحدهما أن يجد روائح هذا الأمر ونفسه لأن زكام التعطيل والتمثيل مفسد لحاسة الشم كما هو مفسد لحاسة الذوق فلا يذوق طعم الإيمان ولا يجد ريحه والمحروم كل المحروم من عرض عليه الغني والخير فلم يقبله فلا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع والفضل بيد الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

وأما إن لاحظت تعلقه بإلهيته وكونه معبودا فذاك مشهد أجل من هذا وأعظم منه وإنما يشهده خواص المحبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت