فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1567

سوى وجوده أزلا وأبدا وحالا فليس في الوجود إلا الله وحده وكل ما تراه وتلمسه وتذوقه وتشمه وتباشره فهو حقيقة الله تعالى الله عن إفكهم علوا كبيرا

وأما أهل التوحيد فقد يطلقون هذه اللفظة ويريدون بها لفظا صحيحا وهو أن الله سبحانه لم يزل منفردا بنفسه عن خلقه ليس مخالطا لهم ولا حالا فيهم ولا ممازجا لهم بل هو بائن عنهم بذاته وصفاته

وأما الشيخ وأرباب الفناء فقد يعنون معنى آخر أخص من ذلك وهو المشار إليه بقوله لا يناسم رسمك سبقه أي لا ترى أنك معه بل تراه وحده ولهذا قال فتسقط الشهادات وتبطل العبارات وتفنى الإشارات يعني أنك إذا لم تشهد معه غيره وأسقطت الغير من الشهود لا من الوجود بخلاف ما يقول الملحد الاتحادي إنك تسقط الغير شهودا ووجودا سقطت الشهادات والعبارات والإشارات لإنها صفات العبد المحدث المخلوق والفناء يوجب إسقاطها

والمعنى أن الواصل إلى هذا المقام لا يرى مع الحق سواه فيمحو السوى في شهوده وعند الملحد يمحوه من الوجود والله أعلم وهو الموفق

ليته لم يستشهد بهذه الآية في هذا الباب فإن الاستشهاد بها على مقصوده أبعد شاهد عليه وأبطله شهاده وليته لم يسم هذا الباب بالتلبيس واختار له اسما أحسن منه موقعا

فأما الآية فإن معناها غير ما عقد له الباب من كل وجه فإن المشركين قالوا تعنتا في كفرهم لولا أنزل عليه ملك يعنون ملكا نشاهده ونراه يشهد له ويصدقه وإلا فالملك كان ينزل عليه بالوحي من الله فأجاب الله تعالى عن هذا وبين الحكمة في عدم إنزال الملك على الوجه الذي اقترحوه بأنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا ولم يؤمنوا ويصدقوه لعوجلوا بالعذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت