فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1567

والتحقيق إن شاء الله أن علومهم تلاشت في علمه سبحانه واضمحلت فصارت بالنسبة إليه كلا علم فردوا العلم كله إلى وليه وأهله ومن هو أولى به فعلومهم وعلوم الخلائق جميعهم في جنب علمه تعالى كنقرة عصفور في بحر من بحار العالم والمخالجة المنازعة

قوله وأما الدرجة الثانية فأن لا ينازع شهودك شهوده هذا قريب من المعنى الأول والمعنى أن الشهود الذي كنت تنسبه إلى نفسك قبل الفناء تصير بعد تنسبه إليه سبحانه لا إليك

قوله الدرجة الثالثة أن لا يناسم رسمك سبقه الرسم عندهم هو الشخص وهو محدث مخلوق والرب تعالى هو القديم الخالق فإذا تحقق العبد بالحقيقة شهد الحق وحده منفردا عن خلقه فلم يناسم رسمه سبق الحق وأوليته والمناسمة كالمشامة يقال ناسمه أي شامه فاستعار الشيخ اللفظة لأدنى المقاربة والملابسة أي لا يداني رسمك سبقه ولو بأدنى مناسمة بل تشهد الحق وحده منفردا عن كل ما سواه

وهم يشيرون بذلك إلى أمر وهو أن الله سبحانه كان ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان فأما اللفظ الأول وهو كان الله ولا شيء معه فهذا قد روي في الصحيح في بعض ألفاظ حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وإن كان اللفظ الثابت كان الله ولم يكن شيء قبله وهو المطابق لقوله في الحديث الآخر الصحيح أنت الأول فليس قبلك شيء ولم يقل فليس معك شيء

وأما قوله وهو الآن على ما كان عليه فزيادة في الحديث ليست منه بل زادها بعض المتحذلقين وهي باطلة قطعا فإن الله مع خلقه بالعلم والتدبير والقدرة ومع أوليائه بالحفظ والكلاءة والنصرة وهم معه بالموافقة والمحبة وصارت هذه اللفظة مجنا وترسا للملاحدة من الاتحادية فقالوا إنه لا وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت