وأحسن من هذا أن يقال هو تجريد الجمع عن الوقوف مع مجرد العلم فلا يرضى بالعلم عن مقام جمعية حاله وقلبه وهمه على الله بل يرتقي من درجة العلم إلى درجة الجمع مصاحبا للعلم غير مفارق لأحكامه ولا جاعل له غاية يقف عندها
قوله الدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد
يعني أن لا يشهد تجريده لمن يجرده من صفاته وأفعاله وصاحب هذه الدرجة دائما قد فنى عما سوى الحق تعالى فكيف يتسع مع ذلك لشهود وصفه وفعله بل أفناه تجريده عن شهود تجريده
الحق المبين التفريد اسم لتخليص الإشارة إلى الحق ثم بالحق ثم عن الحق
الشيخ جعل التفريد عين التجريد وجعله بعده والفرق بينهما أن التجريد انقطاع عن الأغيار والتفريد إفراد الحق بالإيثار فالتفريد متعلق بالمعبود والتجريد متعلق بالعبودية وجعله ثلاث درجات تخليص الإشارة إلى الحق ثم به ثم عنه فههنا أمران أحدهما تخليص الإشارة والثاني متعلق الإشارة
فأما تخليصها فهو تجريدها مما يمازجها ويخالطها وأما متعلقها فثلاثة أمور الإشارة إلى الحق وبه وعنه فالإشارة إليه غاية والإشارة به وجود والإشارة عنه إخبار وتبليغ فمن خلصت إشارته إلى الحق كان من المخلصين ومن كانت إشارته به فهو من الصادقين ومن كانت إشارته عنه فهو من المبلغين ومن اجتمعت له الثلاثة فهو من الأئمة العارفين فالكمال أن تشير إليه به عنه فتخليص الإشارة إليه هو حقيقة الإخلاص وتخليص الإشارة به هو حقيقة الصدق وتخليص الإشارة عنه هو حقيقة المتابعة وذلك هو محض الصديقية فمتى اجتمعت هذه الثلاثة في العبد فقد خلعت عليه خلعة الصديقية فما كل من