فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 1567

وأحسن من هذا أن يقال هو تجريد الجمع عن الوقوف مع مجرد العلم فلا يرضى بالعلم عن مقام جمعية حاله وقلبه وهمه على الله بل يرتقي من درجة العلم إلى درجة الجمع مصاحبا للعلم غير مفارق لأحكامه ولا جاعل له غاية يقف عندها

قوله الدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد

يعني أن لا يشهد تجريده لمن يجرده من صفاته وأفعاله وصاحب هذه الدرجة دائما قد فنى عما سوى الحق تعالى فكيف يتسع مع ذلك لشهود وصفه وفعله بل أفناه تجريده عن شهود تجريده

الحق المبين التفريد اسم لتخليص الإشارة إلى الحق ثم بالحق ثم عن الحق

الشيخ جعل التفريد عين التجريد وجعله بعده والفرق بينهما أن التجريد انقطاع عن الأغيار والتفريد إفراد الحق بالإيثار فالتفريد متعلق بالمعبود والتجريد متعلق بالعبودية وجعله ثلاث درجات تخليص الإشارة إلى الحق ثم به ثم عنه فههنا أمران أحدهما تخليص الإشارة والثاني متعلق الإشارة

فأما تخليصها فهو تجريدها مما يمازجها ويخالطها وأما متعلقها فثلاثة أمور الإشارة إلى الحق وبه وعنه فالإشارة إليه غاية والإشارة به وجود والإشارة عنه إخبار وتبليغ فمن خلصت إشارته إلى الحق كان من المخلصين ومن كانت إشارته به فهو من الصادقين ومن كانت إشارته عنه فهو من المبلغين ومن اجتمعت له الثلاثة فهو من الأئمة العارفين فالكمال أن تشير إليه به عنه فتخليص الإشارة إليه هو حقيقة الإخلاص وتخليص الإشارة به هو حقيقة الصدق وتخليص الإشارة عنه هو حقيقة المتابعة وذلك هو محض الصديقية فمتى اجتمعت هذه الثلاثة في العبد فقد خلعت عليه خلعة الصديقية فما كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت