ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق الحديد: 16 دعاهم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان يعني: أما آن لهم أن يصلوا إلى الإحسان بالإيمان وتحقيق ذلك بخشوعهم لذكره الذي أنزله إليهم قوله: رعاية وتعظيما وحضورا هذه ثلاثة أمور تحقق الخشوع في الخدمة وهي رعاية حقوقها الظاهرة والباطنة فليس يضيعها خشوع ولا وقار الثاني: تعظيم الخدمة وإجلالها وذلك تبع لتعظيم المعبود وإجلاله ووقاره فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله ووقاره: يكون تعظيمه لخدمته وإجلاله لها ورعايته لها والثالث: الحضور وهو إحضار القلب فيها مشاهدة المعبود كأنه يراه فهذه الثلاثة تثمر له سكينة الوقار والله سبحانه أعلم
وملاطفة الخلق ومراقبة الحق
هذه الدرجة هي التي يحوم عليها أهل التصوف والعلم الذي يشمرون إليه وهي سكينة للمعاملة التي بينهم وبين الله وبينهم وبين خلقه وتحصل بثلاثة أشياء أحدها: محاسبة النفس حتى تعرف ما لها وما عليها ولا يدعها تسترسل في الحقوق استرسالا فيضيعها ويهملها وأيضا فإن زكاتها وطهارتها موقوف على محاسبتها فلا تزكو ولا تطهر ولا تصلح ألبتة إلا بمحاسبتها
قال الحسن رضي الله عنه: إن المؤمن والله لا تراه إلا قائما على نفسه: ما أردت بكلمة كذا ما أردت بأكلة ما أردت بمدخل كذا ومخرج كذا ما أردت بهذا مالي ولهذا والله لا أعود إلى هذا ونحو هذا من الكلام