غيره ويعطى للولي عما لا يعفى لسواه وكذلك العالم أيضا يغفر له ما لا يغفر للجاهل كما روى الطبراني بإسناد جيد مرفوعا إلى النبي: إن الله سبحانه إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد قال للعلماء: إني كنت أعبد بفتواكم وقد علمت أنكم كنتم تخلطون كما يخلط الناس وإنى لم أضع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم هذا معنى الحديث وقد روي مسندا ومرسلا فهذا الذي ذكرتم صحيح وهو مقتضى الحكمة والجود والإحسان ولكن ماذا تصنعون بالعقوبة المضاعفة التى ورد التهديد بها في حق أولئك إن وقع منهم ما يكره كقوله تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين الأحزاب: 30 وقوله تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا الإسراء: 7475 أى لولا تثبيتنا لك لقد كدت تركن إليهم بعض الشيء ولو فعلت لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات أى ضاعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة وقال تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين الحاقة: 4446 اي: لو أتى بشيءمن عند نفسه لأخذنا منه بيمينه وقطعنا نياط قلبه وأهلكناه وقد أعاذه الله من الركون إلى أعدائه بذرة من قلبه ومن التقول عليه سبحانه وكم من راكن إلى أعدائه ومتقول عليه من قبل نفسه قد أمهله ولم يعبأ به كأرباب البدع كلهم المتقولين على أسمائه وصفاته ودينه وما ذكرتم في قصة يونس هو من هذا الباب فإنه لم يسامح بغضبة وسجن لأجلها في بطن الحوت ويكفي حال أبي البشر حيث لم يسامح بلقمة وكانت سبب إخراجه من الجنة