فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1567

بكلمة وتارة تجده ضاحكا مسرورا وتارة باكيا حزينا وتارة يجد جمعية لا سبيل للتفرقة عليها وتارة تفرقة لا جمعية معها وتارة يقول واطرباه وأخرى يقول واحرباه بخلاف من هو على لون واحد لا يوجد على غيره فهذا لون والصادق لون

قوله وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة أي تجريد الإشارة إلى المطلوب بالسلوك اطلاعا على حقائقه قوله وتفريد الإشارة بالقبض غيرة أي تخليص الإشارة إلى المطلوب بالقبض غيرة عليه

والمقصود أنه تارة يفرد إشارته بما أولاه الحق لا يكتمه ولا يخفيه وتارة يفرد إشارته بحقائق السلوك اطلاعا عليها وإطلاعا لغيره وتارة يشير بالقبض غيره وتسترا فيشير بالافتخار تارة وبالاطلاع تارة وبالقبض تارة

فافتخاره بالمنعم ونعمه لا بنفسه وصفته وإطلاعه لغيره تعليم وإرشاد وتبصير وقبضه غيره وستر وحقيقة الأمر ما ذكرناه أن الصادق بحسب دواعي صدقه وحاله مع الله وحكم وقته وما أقيم فيه

خالصا للهداية إلى الحق والدعوة إليه يريد أن صاحب هذه الإشارة منبسط بسطا ظاهرا مع أن باطنه مجموع على الله وهو القبض الخالص الذي أشار إليه فهو في باطنه مقبوض لما هو فيه من جمعيته على الله وفي ظاهره مبسوط مع الخلق بسطا ظاهرا لقوته قصدا لهدايتهم إلى الحق سبحانه ودعواتهم إليه

وحاصل الأمر أنه مبسوط بظاهره لدعوة الخلق إلى الله ومقبوض بباطنه عما سوى الله فظاهره منبسط مع الخلق وباطنه منقبض عنهم لقوة تعلقه بالله واشتغاله به عنهم فهو كائن بائن داخل خارج متصل منفصل قال الله تعالى وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت