بكلمة وتارة تجده ضاحكا مسرورا وتارة باكيا حزينا وتارة يجد جمعية لا سبيل للتفرقة عليها وتارة تفرقة لا جمعية معها وتارة يقول واطرباه وأخرى يقول واحرباه بخلاف من هو على لون واحد لا يوجد على غيره فهذا لون والصادق لون
قوله وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة أي تجريد الإشارة إلى المطلوب بالسلوك اطلاعا على حقائقه قوله وتفريد الإشارة بالقبض غيرة أي تخليص الإشارة إلى المطلوب بالقبض غيرة عليه
والمقصود أنه تارة يفرد إشارته بما أولاه الحق لا يكتمه ولا يخفيه وتارة يفرد إشارته بحقائق السلوك اطلاعا عليها وإطلاعا لغيره وتارة يشير بالقبض غيره وتسترا فيشير بالافتخار تارة وبالاطلاع تارة وبالقبض تارة
فافتخاره بالمنعم ونعمه لا بنفسه وصفته وإطلاعه لغيره تعليم وإرشاد وتبصير وقبضه غيره وستر وحقيقة الأمر ما ذكرناه أن الصادق بحسب دواعي صدقه وحاله مع الله وحكم وقته وما أقيم فيه
خالصا للهداية إلى الحق والدعوة إليه يريد أن صاحب هذه الإشارة منبسط بسطا ظاهرا مع أن باطنه مجموع على الله وهو القبض الخالص الذي أشار إليه فهو في باطنه مقبوض لما هو فيه من جمعيته على الله وفي ظاهره مبسوط مع الخلق بسطا ظاهرا لقوته قصدا لهدايتهم إلى الحق سبحانه ودعواتهم إليه
وحاصل الأمر أنه مبسوط بظاهره لدعوة الخلق إلى الله ومقبوض بباطنه عما سوى الله فظاهره منبسط مع الخلق وباطنه منقبض عنهم لقوة تعلقه بالله واشتغاله به عنهم فهو كائن بائن داخل خارج متصل منفصل قال الله تعالى وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلها