فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1567

غاب نظره وقل التفاته إلى نظر الله تبارك وتعالى إليه: تولد من ذلك قلة الحياء والقحة

وكذلك يحمله على استقباح جنايته وهذا الاستقباح الحاصل بالحياء قدر زائد على استقباح ملاحظة الوعيد وهو فوقه

وأرفع منه درجة: الاستقباح الحاصل عن المحبة فاستقباح المحب أتم من استقباح الخائف ولذلك فإن هذا الحياء يكف العبد أن يشتكي لغير الله فيكون قد شكا الله إلى خلقه ولا يمنع الشكوى إليه سبحانه فإن الشكوى إليه سبحانه فقر وذلة وفاقة وعبوديةفالحياء منه في مثل ذلك لا ينافيها

فصل قال : الدرجة الثانية : حياء يتولد من النظر في علم القرب

فيدعوه إلى ركوب المحبة ويربطه بروح الأنس ويكره إليه ملابسة الخلق

النظر في علم القرب: تحقق القلب بالمعية الخاصة مع الله فإن المعية نوعان: عامة وهى: معية العلم والإحاطة كقوله تعالى: وهو معكم أينما كنتم الحديد: 4 وقوله: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا المجادلة: 7

وخاصة: وهى معية القرب كقوله تعالى: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون النحل: 128 وقوله: إن الله مع الصابرين البقرة: 153 وقوله: وإن الله لمع المحسنين العنكبوت: 69 فهذه معية قرب تتضمن الموالاة والنصر والحفظ وكلا المعنيين مصاحبة منه للعبد لكن هذه مصاحبة اطلاع وإحاطة وهذه مصاحبة موالاة ونصر وإعانة ف مع في لغة العرب تفيد الصحبة اللائقة لا تشعر بامتزاج ولا اختلاط ولا مجاورة ولا مجانبة فمن ظن شيئا من هذا فمن سوء فهمه أتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت