تحت قدميه والهارب ولو جد في الهرب فماله مصير إلا إليه والمخاطر ناظر إلى الغرق كل ساعة بعينيه وما نجا من الخلق إلا الصنف الرابع وهم الذين انتظروا موافاة سفينة الأمر فلما قربت منهم ناداهم الربان اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها فهي سفينة نوح حقا وسفينة من بعده من الرسل من ركبها نجا ومن تخلف عنها الغرقى فركبوا سفينة الأمر بالقدر تجري بهم في تصاريف أمواجه على حكم التسليم لمن بيده التصرف في البحار فلم يك إلا غفوة حتى قيل لأرض الدنيا وسمائها يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على وجودي دار القرار
والمتخلفون عن السفينة كقوم نوح أغرقوا ثم أحرقوا ونودي عليهم على رؤوس العالمين وقيل بعدا للقوم الظالمين وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ثم نودي بلسان الشرع والقدر تحقيقا لتوحيده وإثباتا لحجته وهو أعدل العادلين قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين
ومعارضتها بعضها ببعض وإلا هلك فيرد القدر بالقدر وهذا سير أرباب العزائم من العارفين وهو معنى قول الشيخ العارف القدوة عبد القادر الكيلاني الناس إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا إلا إلاأنا فانفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق والرجل من يكون منازعا للقدر لا من يكون مستسلما مع القدر ولا تتم مصالح العباد في معاشهم إلا بدفع الأقدار بعضها ببعض فكيف في معادهم
والله تعالى أمر أن تدفع السيئة وهي من قدره بالحسنة وهي من قدره وكذلك الجوع من قدره وأمر بدفعه بالأكل الذي هو من قدره ولو استسلم