فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1567

وأي ذنب لي والمحرك لي غيري والفاعل في سواي وإنما أنا كالميت بين يدي الغاسل وما حيلة من ليس له حيلة وما قدرة من ليس له قدرة ونحو هذا مما يتضمن الجرأة على الله ومبارزته والمحاماة عن النفس واستصغار ذنوبه ومعاصيه إذا أضافها إلى الحكم فيسترسل إذا للقطيعة وهي المقاطعة لربه والانقطاع عنه فيصير خصما لله مع نفسه وشيطانه وهذا حال المحتجين بالقدر على الذنوب فإنهم خصماء الله عز و جل وهم مع الشياطين والنفوس على الله وهذا غاية البعد والطرد والانقطاع عن الله فإن قلت: فكيف كانت توبة العامة من استكثار الطاعات وتوبة من هم أخص منهم وأعلى درجة من استقلال المعصية وهلا كان الأمر بالضد قلت: الاوساط لما كانوا أشد طلبا لعيوب النفس والعمل وأكثر تفتيشا عليها: انكشف لهم من ذنوبهم ومعاصيهم ما لم ينكشف للعامة إذ حرص العامة على الاستكثار من الطاعات ولذلك كثرت في أعينهم وحرص هؤلاء على تنقية أنفسهم من الآفات والتفتيش على عيوب الأعمال فاستقلال السيئات آفة هؤلاء وقاطع طريقهم واستكثار الحسنات وعظمها في قلوب أولئك آفتهم وقاطع طريقهم فذكر ما هو الأخص الأغلب على كل واحدة من الطائفتين

فصل قال وتوبة الخواص : من تضييع الوقت فإنه يفضي إلى درك النقيصة

ويطفىء نور المراقبة ويكدر عين الصحبة ليس مراده بتضييع الوقت: إضاعته في الاشتغال بمعصية أو لغو أو الإعراض عن واجبه وفرضه فإنهم لو أضاعوه بهذا المعنى لم يكونوا من الخواص بل هذه توبة العامة بعينها و الوقت عند القوم: أخص منه في لغة العرب حتى إن منهم من يقول: الوقت: هو الحق ومنهم من يقول استغراق رسم العبد في وجود الحق يشيرون إلى الفناء في حضرة الجمع والغالب على اصطلاحهم: أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت