فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1567

الدعوى وحجاب الكبر الخفي الذي لا يشعر به فهذا لون وهذا لون

وهذا المحل فيه أمر وراء العبارة وبالله التوفيق وهو المستعان

ويكون مراد المتكلم بها حقا فيطلقه من غير تمييز

فإن التوبة من أعظم الحسنات والتوبة من الحسنات من أعظم السيئات وأقبح الجنايات بل هي كفر إن أخذت على ظاهرها ولا فرق بين التوبة من التوبة والتوبة من الإسلام والإيمان فهل يسوغ أن يقال بالتوبة من الإيمان

ولكن مرادهم أن يتوب من رؤية التوبة فإنها إنما حصلت له بمنة الله ومشيئته ولو خلي ونفسه لم تسمح بها ألبتة فإذا رآها وشهد صدورها منه ووقوعها به وغفل عن منه الله عليه تاب من هذه الرؤية والغفلة ولكن هذه الرؤية والغفلة ليست هي التوبة ولا جزءا منها ولا شرطا لها بل هي جناية أخرى عرضت له بعد التوبة فيتوب من هذه الجناية كما تاب من الجناية الأولى

فما تاب إلا من ذنب أولا وأخرا فكيف يقال يتوب من التوبة

هذا كلام غير معقول ولا هو توبة صحيح في نفسه بل قد يكون في التوبة علة ونقص وآفة تمنع كما لها وقد يشعر صاحبها بذلك وقد لا يشعر به فيتوب من نقصان التوبة وعدم توفيتها حقها

وهذا أيضا ليس من التوبة وإنما هو من عدم التوبة فإن القدر الموجود منها طاعة لا يتاب منها والقدر المفقود هو الذي يحتاج أن يتوب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت