فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1567

وأما نسيان الجناية فهذا موضع تفصيل فقد اختلف فيه أرباب الطريق

فمنهم من رأى الإشتغال عن ذكر الذنب والإعراض عنه صفحا فصفاء الوقت مع الله تعالى أولى بالتائب وأنفع له ولهذا قيل ذكر الجفا في وقت الصفا جفا

ومنهم من رأى أن الأولى أن لا ينسى ذنبه بل لا يزال جاعلا له نصب عينيه يلاحظه كل وقت فيحدث له ذلك انكسارا وذلا وخضوعا أنفع له من جمعيته وصفاء وقته

قالوا ولهذا نقش داود الخطيئة في كفه وكان ينظر إليها ويبكي

قالوا ومتى تهت عن الطريق فارجع إلى ذنبك تجد الطريق

ومعنى ذلك أنك إذا رجعت إلى ذنبك انكسرت وذللت وأطرقت بين يدي الله عز و جل خاشعا ذليلا خائفا وهذه طريق العبودية

والصواب التفصيل في هذه المسألة وهو أن يقال إذا أحس العبد من نفسه حال الصفاء غيما من الدعوى ورقيقة من العجب ونسيان المنةوخطفته نفسه عن حقيقة فقره ونقصه فذكر الذنب أنفع له وإن كان في حال مشاهدته منة الله عليه وكمال افتقاره إليه وفنائه به وعدم استغنائه عنه في ذرة من ذراته وقد خالط قلبه حال المحبة والفرح بالله والأنس به والشوق إلى لقائه وشهود سعة رحمته وحلمه وعفوه وقد أشرقت على قلبه أنوار الأسماء والصفات فنسيان الجناية والإعراض عن الذنب أولى به وأنفع فإنه متى رجع إلى ذكر الجناية توارى عنه ذلك ونزل من علو إلى أسفل ومن حال إلى حال بينهما من التفاوت أبعد مما بين السماء والأرض وهذا من حسد الشيطان له أراد أن يحطه عن مقامه وسير قلبه في ميادين المعرفة والمحبة والشوق إلى وحشة الإساءة وحصر الجناية

والأول يكون شهوده لجنايته منة من الله من بها عليه ليؤمنه بها من مقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت