خيال محض وكذلك حصول الماهية في الذهن هو عين وجودها فليس في الذهن ماهية ووجود متغايرين بل إن أخذ أحدهما ذهنيا والآخر خارجيا فأحدهما غير الآخر وليس المقصود بحث هذه المسألة فإنها بعيدة عما نحن فيه وهي من وظائف أرباب الجدل والكلام والفلسفة لا من وظائف أرباب القلوب والمعاملات فهؤلاء هممهم في أن يجدوا مطلوبهم ويظفروا به وأولئك شاكون في وجوده هل هو عين ماهيته أو زائد على ماهيته وهل هو وجود مجرد مطلق لا يضاف إليه وصف ولا اسم أم وجود خاص تضاف إليه الصفات والأسماء فهؤلاء في واد وهؤلاء في واد
وأعظم الخلق كفرا وضلالا من زعم أن ربه نفس وجود هذه الموجودات وأن عين وجوده فاض عليها فاكتست عين وجوده فاتخذ حجابا من أعيانها واكتست جلبابا من وجوده ولبس عليهم ما لبسوه على ضعفاء العقول والبصائر من عدم التفريق بين وجود الحق سبحانه وإيجاده وأن إيجاده هو الذي فاض عليها وهو الذي اكتسته وأما وجوده فمختص به لا يشاركه فيه غيره كما هو مختص بماهيته وصفاته فهو بائن عن خلقه والخلق بائنون عنه فوجود ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن حاصل بايجاده له فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ووجوده المختص به وبان بذاته وصفاته ووجوده عن خلقه
وجد الشيء يجده وجودا ووجد ضالته وجدانا وفي الصحاح أوجده الله مطلوبه أي أظفره به وأوجده أي أغناه أي جعله ذا جدة قال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ويقال وجد فلان وجدا ووجدا بضم الواو وفتحها وكسرها إذا صار ذا جدة وثروة ووجد الشيء فهو موجود وأوجده الله ويقال وجد الله الشيء كذا وكذا على غير معنى