فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1567

خيال محض وكذلك حصول الماهية في الذهن هو عين وجودها فليس في الذهن ماهية ووجود متغايرين بل إن أخذ أحدهما ذهنيا والآخر خارجيا فأحدهما غير الآخر وليس المقصود بحث هذه المسألة فإنها بعيدة عما نحن فيه وهي من وظائف أرباب الجدل والكلام والفلسفة لا من وظائف أرباب القلوب والمعاملات فهؤلاء هممهم في أن يجدوا مطلوبهم ويظفروا به وأولئك شاكون في وجوده هل هو عين ماهيته أو زائد على ماهيته وهل هو وجود مجرد مطلق لا يضاف إليه وصف ولا اسم أم وجود خاص تضاف إليه الصفات والأسماء فهؤلاء في واد وهؤلاء في واد

وأعظم الخلق كفرا وضلالا من زعم أن ربه نفس وجود هذه الموجودات وأن عين وجوده فاض عليها فاكتست عين وجوده فاتخذ حجابا من أعيانها واكتست جلبابا من وجوده ولبس عليهم ما لبسوه على ضعفاء العقول والبصائر من عدم التفريق بين وجود الحق سبحانه وإيجاده وأن إيجاده هو الذي فاض عليها وهو الذي اكتسته وأما وجوده فمختص به لا يشاركه فيه غيره كما هو مختص بماهيته وصفاته فهو بائن عن خلقه والخلق بائنون عنه فوجود ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن حاصل بايجاده له فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ووجوده المختص به وبان بذاته وصفاته ووجوده عن خلقه

وجد الشيء يجده وجودا ووجد ضالته وجدانا وفي الصحاح أوجده الله مطلوبه أي أظفره به وأوجده أي أغناه أي جعله ذا جدة قال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ويقال وجد فلان وجدا ووجدا بضم الواو وفتحها وكسرها إذا صار ذا جدة وثروة ووجد الشيء فهو موجود وأوجده الله ويقال وجد الله الشيء كذا وكذا على غير معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت