فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 1567

أوجده كما قال تعالى وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين فالله سبحانه أوجده على علمه بأن يكون على صفة ثم وجده بعد إيجاده على تلك الصفة التي علم أن سيكون عليها

وأما الواجد في أسمائه سبحانه فهو بمعنى ذو الوجد والغنى وهو ضد الفاقد وهو كالموسع ذي السعة قال تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي ذوو سعة وقدرة وملك كما قال تعالى ومنعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ودخل في أسمائه سبحانه الواجد دون الموجد فإن الموجد صفة فعل وهو معطي الوجود كالمحيي معطي الحياة وهذا الفعل لم يجيء إطلاقه في أفعال الله في الكتاب ولا في السنة فلا يعرف إطلاق أوجد الله كذا وكذا وإنما الذي جاء خلقه وبرأه وصوره وأعطاه خلقه ونحو ذلك فلما لم يكن يستعمل فعله لم يجيء اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى فإن الفعل أوسع من الاسم ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم يتسم منها بأسماء الفاعل كأراد وشاء وأحدث ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء

وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل اسما وبلغ باسمائه زيادة على الألف فسماه الماكر والمخادع والفاتن والكائد ونحو ذلك وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيء وموجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك

فأما الواجد فلم تجيء تسميته به إلا في حديث تعداد الاسماء الحسنى والصحيح أنه ليس من كلام النبي ومعناه صحيح فإنه ذو الوجد والغنى فهو أولى بأن يسمى به من الموجود ومن الموجد أما الموجود فإنه منقسم إلى كامل وناقص وخير وشر وما كان مسماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت