فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1567

وليس ما يلزم به المعطل المثبت إلا ظلم محض وتناقض وتلاعب فإن هذا لو كان لازما للزم رحمته وإرادته ومشيئته وسمعه وبصره وعلمه وسائر صفاته فكيف جاء هذا اللزوم لهذه الصفة دون الأخرى وهل يجد ذو عقل إلى الفرق سبيلا فما ثم إلا التعطيل المحض المطلق أو الإثبات المطلق لكل ما ورد به النص والتناقض لا يرضاه المحصلون

اعتراف العبد بقيام حجة الله عليه من لوازم الإيمان أطاع أم عصى فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وبلوغ ذلك إليه وتمكنه من العلم به سواء علم أو جهل فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة والله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه فإذا عاقبه على ذنبه عاقبه بحجته على ظلمه قال الله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذيرا قالو بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء وقال وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون

وفي الآية قولان أحدهما ما كان ليهلكها بظلم منهم الثاني ما كان ليهلكها بظلم منه

والمعنى على القول الأول ما كان ليهلكها بظلمهم المتقدم وهم مصلحون الآن أي إنهم بعد أن أصلحوا وتابوا لم يكن ليهلكهم بما سلف منهم من الظلم

وعلى القول الثاني إنه لم يكن ظالما لهم في إهلاكهم فإنه لم يهلكهم وهم مصلحون وإنما أهلكهم وهم ظالمون فهم الظالمون لمخالفتهم وهو العادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت