تراب أعتابك فكيف يكون فرحك به وقد اختصصته لنفسك ورضيته لقربك وآثرته على سواه
هذا ولست الذي أوجدته وخلقته وأسبغت عليه نعمك والله عز و جل هو الذي أوجد عبده وخلقه وكونه وأسبغ عليه نعمه وهو يحب أن يتمها عليه فيصير مظهرا لنعمه قابلا لها شاكرا لها محبا لوليها مطيعا له عابدا له معاديا لعدوه مبغضا له عاصيا له والله تعالى يحب من عبده معاداة عدوه ومعصيته ومخالفته كما يحب أن يوالى الله مولاه سبحانه ويطيعه ويعبده فتنصناف محبته لعبادته وطاعته والإنابة إليه إلى محبته لعداوة عدوه ومعصيته ومخالفته فتشتد المحبة منه سبحانه مع حصول محبوبه وهذا هو حقيقة الفرح
وفي صفة النبي في بعض الكتب المتقدمة عبدي الذي سرت به نفسي وهذا لكمال محبته له جعله مما تسر نفسه به سبحانه
ومن هذا ضحكه سبحانه من عبده حين يأتي من عبوديته بأعظم ما يحبه فيضحك سبحانه فرحا ورضا كما يضحك من عبده إذا ثار عن وطائه وفراشه ومضاجعة حبيبه إلى خدمته يتلو آياته ويتملقه
ويضحك من رجل هرب أصحابه عن العدو فأقبل إليه وباع نفسه لله ولقاهم نحره حتى قتل في محبته ورضاه
ويضحك إلى من أخفى الصدقة عن أصحابه لسائل اعترضهم فلم يعطوه فتخلف بأعقابهم وأعطاه سرا حيث لا يراه إلا الله الذي أعطاه فهذا الضحك منه حبا له وفرحا به وكذلك الشهيد حين يلقاه يوم القيامة فيضحك إليه فرحا به وبقدومه عليه
وليس في إثبات هذه الصفات محذور ألبتة فإنه فرح ليس كمثله شيء وضحك ليس كمثله شيء وحكمه حكم رضاه ومحبته وإرادته وسائر صفاته فالباب باب واحد لا تمثيل ولا تعطيل