وتأمل قول النبي أنا سيد ولد آدم ولا فخر / ح / فكيف أخبر بفضل الله ومنته عليه وأخبر أن ذلك لم يصدر منه افتخارا به على من دونه ولكن إظهارا لنعمة الله عليه وإعلاما للأمة بقدر إمامهم ومتبوعهم عند الله وعلو منزلته لديه لتعرف الامة نعمة الله عليه وعليهم
ويشبه هذا قول يوسف الصديق للعزيز اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم فإخباره عن نفسه بذلك لما كان متضمنا لمصلحة تعود على العزيز وعلى الأمة وعلى نفسه كان حسنا إذ لم يقصد به الفخر عليهم فمصدر الكلمة والحامل عليها يحسنها ويهجنها وصورته واحدة
ومنها منزلة الذوق والذوق مباشرة الحاسة الظاهرة والباطنة للملائم والمنافر ولا يختص ذلك بحادسة الفم في لغة القرآن بل ولا في لغة العرب قال الله تعالى وذوقوا عذاب الحريق وقال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وقال تعالى هذا فليذوقوه حميم وغساق وقال فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون
فتأمل كيف جمع بين الذوق واللباس ليدل على مباشرة المذوق وإحاطته وشموله فأفاد الإخبار عن إذاقته أنه واقع مباشر غير منتظر فإن الخوف قد يتوقع ولا يباشر وأفاد الإخبار عن لباسه أنه محيط شامل كاللباس للبدن
وفي الصحيح عنه ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا فأخبر أن للإيمان طعما وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب
وقد عبر النبي عن إدراك حقيقة الإيمان والإحسان وحصوله للقلب ومباشرته له بالذوق تارة وبالطعام والشراب تارة وبوجود