فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1567

ومعلوم قطعا أن شوق هذا إلى الرؤية قبل حصولها أعظم شوق يقدر وحصول المشاهدة لأهل الجنة أتم منها لأهل الدنيا

الثالث أنه لا سبيل في الدنيا إلى مشاهدة تزيل الشوق البتة ومن ادعى هذا فقد كذب وافترى فإنه لم يحصل هذا لموسى بن عمران كليم الرحمن عز و جل فضلا عمن دونه فما هذه المشاهدة التي مبنى مذهب هذه الطائفة عليها بحيث لا يكون معها شوق أهي كمال المشاهدة عيانا وجهرة سبحانك هذا بهتان عظيم

أم نوع من مشاهدة القلب لمعروفه مع اقترانها بالحجب الكثيرة التي لا يحصيها إلا الله فهل تمنع هذه المشاهدة الشوق إلى كمالها وتمامها وهل الأمر إلا بالعكس في العقل والفطرة والحقيقة لأن من شاهد محبوبه من بعض الوجوه كان شوقه إلى كمال مشاهدته أشد وأعظم وتكون تلك المشاهدة الجزئية سببا لاشتياقه إلى كمالها وتمامها فأين العلة في الشوق وأين المشاهدة المانعة من الشوق

وهذا بحمد الله ظاهر ومن نازع فيه كان مكابرا والله أعلم

ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الآمل

يعني شوق العابد إلى الجنة فيه هذه الحكم الثلاث

أحدها حصول الأمن الباعث على الأمل فإن الخوف المجرد عن الأمن من كل وجه لا ينبعث صاحبه لعمل البتة إن لم يقارنه أمل فإن تجرد عنه قطع وصار قنوطا

الثاني فرح الحزين فإن الحزن المجرد أيضا إن لم يقترن به الفرح قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت