فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1567

إلى ما سوى أحكامها وصاحب هذه الهمة سريع وصوله وظفره بمطلوبه مالم تعقه العوائق وتقطعه العلائق والله أعلم

الرغبة في الفاني وتحمله على الرغبة في الباقي وتصفيه من كدر التواني

الفاني الدنيا وما عليها أي يزهد القلب فيها وفي أهلها وسمى الرغبة فيها وحشة لأنها وأهلها توحش قلوب الراغبين فيها وقلوب الزاهدين فيها

أما الراغبون فيها فأرواحهم وقلوبهم في وحشة من اجسامهم إذ فاتها ما خلقت له فهي في وحشة لفواته

وأما الزاهدون فيها فإنهم يرونها موحشة لهم لأنها تحول بينهم وبين مطلوبهم ومحبوبهم ولا شيء أوحش عند القلب مما يحول بينه وبين مطلوبه ومحبوبه ولذلك كان من نازع الناس أموالهم وطلبها منهم أوحش شيء إليهم وأبغضه

وأيضا فالزاهدون فيها إنما ينظرون إليها بالبصائر والراغبون ينظرون إليها بالأبصار فيستوحش الزاهد مما يأنس به الراغب كما قيل

وإذا أفاق القلب واندمل الهوى ... رأت القلوب ولم تر الأبصار

وكذلك هذه الهمة تحمله على الرغبة في الباقي لذاته وهو الحق سبحانه والباقي بإبقائه هو الدار الآخرة

وتصفيه من كدر التواني أي تخلصه وتمحصه من أوساخ الفتور والتواني الذي هو سبب الإضاعة والتفريط والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت