فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1567

كما جرت واستمرت به سنته تعالى مع الكفار في آيات الاقتراح إذا جاءتهم ولم يؤمنوا بها فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ثم بين سبحانه أنه لو أنزل ملكا كما اقترحوا لما حصل به مقصودهم لأنه إن أنزله في صورته لم يقدروا على التلقي عنه إذ البشر لا يقدرون على مخاطبة الملك ومباشرته وقد كان النبي وهو أقوى الخلق إذا نزل عليه الملك كرب لذلك وأخذه البرحاء وتحدر منه العرق في اليوم الشاتي وإن جعله في صورة رجل حصل لهم لبس هل هو رجل أم ملك فقال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم في هذه الحال ما يلبسون على أنفسهم حينئذ فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك فهذا معنى الآية فأين تجده مما عقد له الباب

إظهار خلاف المراد بأن يذكر شيئا يوهم أنه مراده وليس هو بمراده بل وري بالمذكور عن المراد فسر التلبيس بها وفي الحديث كان رسول الله إذا أراد غزوة وري بغيرها مثاله أن يريد غزو خيبر فيقول للناس كيف طريق نجد وما بها من المياه ونحو ذلك

فههنا شيئآن أمر ستر الموري الملبس وأمر ستر ما وري عنه فاشار المصنف إلى الأمرين بقوله تورية شاهد معار عن موجود قائم فأما التورية فقد عرفتها وأما الشاهد فهو الذي تورى به عن مرادك وتستشهد به وأما المعار فهو الشاهد الذي استعير لغيره ليشهد له فهو شاهد استعير لمشهود قائم فالتورية أن تذكر ما يحتمل معنيين ومقصودك خلاف الذي يظهر منهما والتلبيس يشبه التعمية والتخليط ومنه قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت