فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1567

قوله فطر الناس عليها أي فطرهم منيبين إليه فلو خلو وفطرهم لما عدلت عن الإنابة إليه ولكنها تحول وتتغير عما فطرت عليه كما قال ما من مولود إلا يولد على الفطرة وفي رواية: على الملة حتى يعرب عنه لسانه وقال عن نبيه داود فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ص: 24 وأخبر أن ثوابه وجنته لأهل الخشية والإنابة فقال: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ق: 3134 وأخبر سبحانه أن البشرى منه إنما هي لأهل الإنابة فقال: والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى الزمر: 17 و الإنابة إنابتان: إنابة لربوبيته وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر قال الله تعالى: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه الروم: 33 فهذا عام في حق كل داع أصابه ضر كما هو الواقع وهذه الإنابة لا تستلزم الإسلام بل تجامع الشرك والكفر كما قال تعالى في حق هؤلاء ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم الروم: 3334 فهذا حالهم بعد إنابتهم و الإنابة الثانية إنابة أوليائه وهي إنابة لإلهيته إنابة عبودية ومحبة وهي تتضمن أربعة أمور: محبته والخضوع له والإقبال عليه والإعراض عما سواه فلا يستحق اسم المنيب إلا من اجتمعت فيه هذه الأربعة وتفسير السلف لهذه اللفظة يدور على ذلك وفي اللفظة معنى الإسراع والرجوع والتقدم و المنيب إلى الله: المسرع إلى مرضاته الراجع إليه كل وقت المتقدم إلى محابه

قال صاحب المنازل : الإنابة في اللغة : الرجوع وهي ههنا الرجوع إلى الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت