وقد استوفينا ذكر هذا الموضع في كتاب سفر الهجرتين عند الكلام على علل المقامات ويحتمل أن يريد الشيخ بقطع المعاوضات: أن تشهد أن الله ما أعطاك شيئا معاوضة بل إنما أعطاكتفضلا وإحسانا لا لعوض يرجوه منك كما يكون عطاء العبد للعبد وإنما نتكلم فيما من العبد مما يؤمر بالتجرد عنه كتجرده عن التفرقة والمعاوضةفهذا أليق المعنيين بكلامه والله أعلم
وهو اسم مصدر كالنبات وقد أمر الله به في كتابه وأثنى على أهله وأخبر أن البشرى لهم فقال تعالى واتقوا الله واسمعوا المائده: 108 وقال واسمعوا وأطيعوا التغابن: 16 وقال ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم النساء: 46 وقال فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب الزمر: 1718 وقال: وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف: 204 وقال: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق وجعل الإسماع منه والسماع منهم دليلا على علم الخير فيهم وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم فقال: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون الأنفال: 23 وأخبر عن أعدائه: أنهم هجروا السماع ونهوا عنه فقال: وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فصلت: 26 فالسماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه وكم في القرآن من قوله: أفلا يسمعون وقال: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها الآية الحج: 46