على جمع الوجود وهو لم يرد به حيث ذكره إلا جمع الشهود ولكن الألفاظ مجملة وصادفت قلبا مشحونا بالاتحاد ولسانا فصيحا متمكنا من التعبير عن المراد ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
والمبارزة ومحض التزين بالحمية والاسترسال للقطيعة يريد: أن استقلال المعصية ذنب كما أن استكثار الطاعة ذنب والعارف من صغرت حسناته في عينه وعظمت ذنوبه عنده وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله وسيئاتك بالعكس ومن عرف الله وحقه وما ينبغى لعظمته من العبودية: تلاشت حسناته عنده وصغرت جدا في عينه وعلم أنها ليست مما ينجو بها من عذابه وأن الذي يليق بعزته ويصلح له من العبودية: أمر آخر وكلما استكثر منها استقلها واستصغرها لأنه كلما استكثر منها فتحت له أبواب المعرفة بالله والقرب منه فشاهد قلبه من عظمته سبحانه وجلاله ما يستصغر معه جميع أعماله ولو كانت أعمال الثقلين وإذا كثرت في عينه وعظمت دل على أنه محجوب عن الله تعالى غير عارف به وبما ينبغي له وبحسب هذه المعرفة ومعرفته بنفسه يستكثر ذنوبه وتعظم في عينه لمشاهدته الحق ومستحقه وتقصيره في القيام به وإيقاعه على الوجه اللائق الموافق لما يحبه الرب ويرضاه من كل وجه إذا عرف هذا فاستقلال العبد المعصيته عين الجرأة على الله وجهل بقدر من عصاه وبقدر حقه وإنما كان مبارزة لأنه إذا استصغر المعصية واستقلها هان عليه أمرها وخفت على قلبه وذلك نوع مبارزة وأما قوله: ومحض التزين بالحمية أي بالمحاماة عن النفس وإظهار براءة ساحتها لا سيما إن انضاف إلى ذلك مشاهدة الحقيقة والاحتجاج بالقدر وقوله: