وأما قوله: والاشتغال به قربا أي يشغله قرب الحق عن كل ما سواه وهذا حقيقة القرب ألا ترى أن القريب من السلطان جداالمقبل عليه المكلم له: لا يشتغل بشيء سواه ألبتة فعلى قدر القرب من الله يكون اشتغال العبد به والله أعلم
قال الله تعالى: ففروا إلى الله الذاريات: 50 وحقيقة الفرار: الهرب من شيء إلى شيء وهو نوعان: فرار السعداء وفرار الأشقياء ففرار السعداء: الفرار إلى الله عز و جل وفرار الأشقياء: الفرار منه لا إليه وأما الفرار منه إليه: ففرار أوليائه قال ابن عباس في قوله تعالى: ففروا إلى الله الذاريات: 50: فروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال سهل بن عبدالله: فروا مما سوى الله إلى الله وقال آخرون: اهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة وقال صاحب المنازل: هو الهرب مما لم يكن إلى من لم يزل وهو على ثلاث درجات: فرار العامة من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء يريد بما لم يكن الخلق وبما لم يزل الحق وقوله: فرار العامة: من الجهل إلى العلم عقدا وسعيا الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع وعدم العمل بموجبه ومقتضاه فكلاهما جهل لغة وعرفا وشرعا وحقيقة قال موسى: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين البقره: 67 لما قال له قومه: أتتخذنا هزوا البقره: 67 أى من المستهزئين وقال يوسف الصديق: وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين يوسف: 33 أي من مرتكبي ما حرمت عليهم وقال تعالى: إنما التوبة