على الله للذين يعملون السوء بجهالة النساء: قال قتادة: أجمع أصحاب رسول اللهأن كل ما عصى الله به فهو جهالة وقال غيره: أجمع الصحابة رضي الله عنه أن كل من عصى الله فهو جاهل وقال الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا وسمى عدم مراعاة العلم جهلا إما لأنه لم ينتفع به فنزل منزلة الجاهل وإما لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله فالفرار المذكور: هو الفرار من الجهلين: من الجهل بالعلم إلى تحصيله اعتقادا ومعرفة وبصيرة ومن جهل العمل إلى السعي النافع والعمل الصالح قصدا وسعيا قوله ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما أي: يفر من إجابة داعي الكسل إلى داعي العمل والتشمير بالجد والاجتهاد و الجد ههنا هو صدق العمل وإخلاصه من شوائب الفتور ووعود التسويف والتهاون وهو تحت السين وسوف وعسى ولعل فهى أضر شىء على العبد وهي شجرة ثمرها الخسران والندامات والفرق بين الجد والعزم: أن العزم صدق الإرادة واستجماعها و الجد صدق العمل وبذل الجهد فيه وقد أمر الله سبحانه وتعالى بتلقى أوامره بالعزم والجد فقال: خذوا ما آتيناكم بقوة البقره: 63 وقال: وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة الأعراف:: 145 وقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة مريم: 12 أي بجد واجتهاد وعزم لا كمن يأخذ ما أمر به بتردد وفتور وقوله: ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء يريد هروب العبد من ضيق صدره بالهموم والغموم والأحزان والمخاوف التي تعتريه في هذه الدار من جهة نفسه وما هو خارج عن نفسه مما يتعلق بأسباب مصالحه ومصالح من يتعلق به وما يتعلق بماله وبدنه وأهله وعدوه يهرب من