فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1567

اللهم اغفر فقد طغى القلم وزاد الكلم فعياذا بك اللهم من مقتك

وأما حسم الجأش فهو قطع اضطراب القلب المتعلق بأسباب الدنيا رغبة ورهبة وحبا وبغضا وسعيا فلا يصح الزهد للعبد حتى يقطع هذا الاضطراب من قلبه بأن لا يلتفت إليها ولا يتعلق بها في حالتي مباشرته لها وتركه فإن الزهد زهد القلب لا زهدالترك من اليد وسائر الأعضاء فهو تخلي القلب عنها لا خلو اليد منها

وأما التحلى بحلية الأنبياء والصديقين فإنهم أهل الزهد في الدنيا حقا إذ هم مشمرون إلى علم قد رفع لهم غيرها فهم زاهدون وإن كانوا لها مباشرين

فصل قال : الدرجة الثالثة : الزهد في الزهد وهو بثلاثة أشياء :

استحقار ما زهدت فيه واستواء الحالات فيه عندك والذهاب عن شهود الاكتساب ناظرا إلى وادي الحقائق

وقد فسر الشيخ مراده بالزهد في الزهد بثلاثة أشياء

أحدها: احتقاره ما زهد فيه فإن من امتلأ قلبه بمحبة الله وتعظيمه لا يرى أن ما تركه لأجله من الدنيا يستحق أن يجعل قربانا لأن الدنيا بحذافيرها لا تساوي عند الله جناح بعوضة فالعارف لا يرى زهده فيها كبير أمر يعتد به ويحتفل له فيستحي من صح له الزهد أن يجعل لما تركه لله قدرا يلاحظ زهده فيه بل يفنى عن زهده فيه كما فنى عنه ويستحي من ذكره بلسانه وشهوده بقلبه

وأما استواء الحالات فيه عنده: فهو أن يرى ترك ما زهد فيه وأخذه: متساويين عنده إذ ليس له عنده قدر وهذا من دقائق فقه الزهد فيكون زاهدا في حال أخذه كما هو زاهد في حال تركه إذ همته أعلى عن ملاحظته أخذا وتركا لصغره في عينه

وأما الذهاب عن شهود الاكتساب فمعناه: أن من استصغر الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت