فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 1567

شائما برق العين راكبا بحر الجمع سالكا سبيل البقاء

الفرق بين الفناء في هذه الدرجة والتي قبلها أنه في التي قبلها قد فني عن شهود طلبه وعلمه وعيانه مع شعوره بفنائه عن ذلك وفي هذه الدرجة قد فني عن ذلك كله وفني عن شهود فنائه كما يقال آخر من يموت ملك الموت

وإنما كان هذا الفناء عنده هو الفناء حقا لأنه قد فني فيه كل ما سوى الحق سبحانه لأن صاحبه يشهد الفناء قد فني فلم يبق سوى الواحد القهار

وقوله شائما برق العين الشائم الناظر من بعد وبرق العين نور الحقيقة وقد تقدم التنبيه على استحالة تعلق هذا بالنور الخارجي وإنما هو أنوار القرب والمراقبة والحضور مع الله

وقوله راكبا بحر الجمع الجمع الذي يشيرون إليه عبارة عن شخوص البصيرة إلى مجرد مصدر المتفرقات كلها كما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى وركوب لجة هذا الجمع هو فناؤه فيه

قوله سالكا سبيل البقاء يعني أن من فنى فقد تأهل للبقاء بالحق وهذا البقاء هو بعد الفناء فإنه إذا تحقق بالفناء رفع له علم الحقيقة فشمر إليه سالكا في طريق البقاء وهي القيام بالأوراد وحفظ الواردات فحينئذ يرجى له الوصول

مدح لفظ الفناء ولا ذمه ولا استعملوا لفظه في هذا المعنى المشار إليه البتة ولا ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت