فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1567

مشايخ الطريق المتقدمون ولا جعلوه غاية ولا مقاما وقد كان القوم أحق بكل كمال وأسبق إلى كل غاية محمودة ونحن لا ننكر هذا اللفظ مطلقا ولا نقبله مطلقا

ولا بد فيه من التفصيل وبيان صحيحه من معلوله ووسيلته من غايته فنقول وبالله التوفيق وهو الفتاح العليم

حقيقة الفناء المشار إليه هو استهلاك الشيء في الوجود العلمي الذهني وههنا تقسمه أهل الاستقامة وأهل الزيغ والإلحاد فزعم أهل الاتحاد القائلون بوحدة الوجود أن الفناء هو غاية الفناء عن وجود السوى فلا يثبت للسوى وجود ألبتة لا في الشهود ولا في العيان بل يتحقق بشهود وحدة الوجود فيعلم حينئذ أن وجود جميع الموجودات هو عين وجود الحق فما ثم وجودان بل الموجود واحد وحقيقة الفناء عندهم أن يفنى عما لا حقيقة له بل هو وهم وخيال فيفنى عما هو فان في نفسه لا وجود له فيشهد فناء وجود كل ما سواه في وجوده وهذا تعبير محض وإلا ففي الحقيقة ليس عند القوم سوى ولا غير وإنما السوي والغير في الوهم والخيال فحول هذا الفناء يدندنون وعليه يحومون

وأما أهل التوحيد والاستقامة فيشيرون بالفناء إلى أمرين أحدهما أرفع من الآخر

الأمر الأول الفناء في شهود الربوبية والقيومية فيشهد تفرد الرب تعالى بالقيومية والتدبير والخلق والرزق والعطاء والمنع والضر والنفع وأن جميع الموجودات منفعلة لا فاعلة وماله منها فعل فهو منفعل في فعله محل محض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت