فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1567

تبصر فيه الصعود من الأسباب إلى مسببها والتعلق به دونها وأنها لا تضر ولا تنفع إلا بإذنه وأنه إذا شاء جعل نافعها ضارا وضارها نافعا ودواءها داء وداءها دواء فالإلتفات إليها بالكلية شرك مناف للتوحيد وإنكار أن تكون أسبابا بالكلية قدح في الشرع والحكمة والإعراض عنها مع العلم بكونها أسبابا نقصان في العقل وتنزيلها منازلها ومدافعة بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض وشهود الجمع في تفرقها والقيام بها هو محض العبودية والمعرفة وإثبات التوحيد والشرع والقدر والحكمة والله أعلم

ظنوا أن شهود الحقيقة الكونية والفناء في توحيد الربوبية من مقامات العارفين بل أجل مقاماتهم فساروا شائمين لبرق هذا الشهود سالكين لأودية الفناء فيه وحثهم على هذا السير ورغبهم فيه ما شهدوه من حال أرباب الفرق الطبعي فأنفوا من صحبتهم في الطريق ورأوا مفارقتهم فرض عين لا بد منه فلما عرض لهم الفرق الشرعي في طريقهم ورد عليهم منه أعظم وارد فرق جمعيتهم وقسم وحدة عزيمتهم وحال بينهم وبين عين الجمع الذي هو نهاية منازل سيرهم فافترقت طرقهم في هذا الوارد العظيم

فمنهم من اقتحمه ولم يلتفت إليه وقال الإشتغال بالأوراد عن عين المورود انقطاع عن الغاية والقصد من الأوراد الجمعية على الآمر فما الإشتغال عن المقصود بالوسيلة بعد الوصول إليه والرجوع من حضرته إلى منازل السفر إليه وربما أنشد بعضهم

يطالب بالأوراد من كان غافلا ... فكيف بقلب كل أوقاته ورد

فإذا اضطر أحدهم إلى التفرقة بوارد الأمر قال ينبغي أن يكون الفرق على اللسان موجودا والجمع في القلب مشهودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت