وإحساس الصادق بها: تكون نفرته وهربه عن الأضداد فإن هذا الضد إن نطق أحس قلب الصادق: أنه نطق بلسان الغفلة والرياء والكبر وطلب الجاهولو كان ذاكرا أو قارئا أو مصليا أو حاجا أو غير ذلك فنفر قلبه منه وإن صمت أحس قلبه: أنه صمت على غير حضور وجمعية على الله وإقبال بالقلب عليه وعكوف السر عليه فينفر منه أيضا فإن قلب الصادق قوي الإحساس فيجد الغيرية والأجنبية من الضد ويشم القلب القلب كما يشم الرائحة الخبيثة فيزوي وجهه لذلك ويعتريه عبوس فلا يأنس به إلا تكلفا ولا يصاحبه إلا ضرورة فيأخذ من صحبته قدر الحاجة كصحبة من يشتري منه أو يحتاج إليه في مصالحه كالزوجة والخادم ونحوه
قوله: ولا يقعد عن الجد بحال يعني أنه لما كان صادقا في طلبه مستجمع القوة: لم يقعد به عزمه عن الجد في جميع أحواله فلا تراه إلا جادا وأمره كله جد
من نفسه إلا أثر النقصان ولا يلتفت إلى ترفيه الرخص أي لا يحب أن يعيش إلا ليشبع من رضى محبوبه ويقوم بعبوديته ويستكثر من الأسباب التي تقر به إليه وتدنيه منه لا لعلة من علل الدنيا ولا لشهوة من شهواتها كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله ومكابدة الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر
يريد رضي الله عنه: الجهاد والصلاة والعلم النافع وهذه درجات الفضائل وأهلها هم أهل الزلفى والدرجات العليا
وقال معاذ رضي الله عنه عند موته: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء