عليها والثقة بها ورجاؤها وخوفها فهذا شرك يرق ويغلظ وبين ذلك
الثاني ترك ما أمر الله به من الأسباب وهذا أيضا قد يكون كفرا وظلما وبين ذلك بل على العبد أن يفعل ما امره الله به من الأمر ويتوكل على الله توكل من يعتقد أن الأمر كله بمشيئة الله سبق به علمه وحكمه وأن السبب لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يقضي ولا يحكم ولا يحصل للعبد مالم تسبق له به المشيئة الإلهية ولا يصرف عنه ما سبق به الحكم والعلم فيأتي بالأسباب إتيان من لا يرى النجاة والفلاح والوصول إلا بها ويتوكل على الله توكل من يرى أنها لا تنجيه ولا تحصل له فلاحا ولا توصله إلى المقصود فيجرد عزمه للقيام بها حرصا اجتهادا ويفرغ قلبه من الاعتماد عليها والركون إليها تجريدا للتوكل واعتمادا على الله وحده وقد جمع النبي بين هذين الأصلين في الحديث الصحيح حيث يقول احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فأمره بالحرص على الأسباب والاستعانة بالمسبب ونهاه عن العجز وهو نوعان تقصير في الأسباب وعدم الحرص عليها وتقصير في الاستعانة بالله وترك تجريدها فالدين كله ظاهره وباطنه شرائعه وحقائقه تحت هذه الكلمات النبوية والله أعلم
والإيمان إلا به فما أفسد أديان الرسل إلا أرباب منازعات العقول الذين ينازعون بمعقولهم في التصديق بما جاءت به وإثبات ما أثبتوه ونفي ما نفوه فنازعت عقولهم ذلك وتركوا لتلك المنازعات ما جاءت به الرسل ثم عارضوهم بتلك المعقولات وقدموها على ما جاءوا به وقالوا إذا تعارضت عقولنا وما جاءت به الرسل قدمنا ما حكمت به عقولنا على ما جاءوا به وقد هلك بهؤلاء طوائف لا يحصيهم إلا الله وانحلوا بسببهم من أديان جميع الرسل