فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 1567

عليها والثقة بها ورجاؤها وخوفها فهذا شرك يرق ويغلظ وبين ذلك

الثاني ترك ما أمر الله به من الأسباب وهذا أيضا قد يكون كفرا وظلما وبين ذلك بل على العبد أن يفعل ما امره الله به من الأمر ويتوكل على الله توكل من يعتقد أن الأمر كله بمشيئة الله سبق به علمه وحكمه وأن السبب لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يقضي ولا يحكم ولا يحصل للعبد مالم تسبق له به المشيئة الإلهية ولا يصرف عنه ما سبق به الحكم والعلم فيأتي بالأسباب إتيان من لا يرى النجاة والفلاح والوصول إلا بها ويتوكل على الله توكل من يرى أنها لا تنجيه ولا تحصل له فلاحا ولا توصله إلى المقصود فيجرد عزمه للقيام بها حرصا اجتهادا ويفرغ قلبه من الاعتماد عليها والركون إليها تجريدا للتوكل واعتمادا على الله وحده وقد جمع النبي بين هذين الأصلين في الحديث الصحيح حيث يقول احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فأمره بالحرص على الأسباب والاستعانة بالمسبب ونهاه عن العجز وهو نوعان تقصير في الأسباب وعدم الحرص عليها وتقصير في الاستعانة بالله وترك تجريدها فالدين كله ظاهره وباطنه شرائعه وحقائقه تحت هذه الكلمات النبوية والله أعلم

والإيمان إلا به فما أفسد أديان الرسل إلا أرباب منازعات العقول الذين ينازعون بمعقولهم في التصديق بما جاءت به وإثبات ما أثبتوه ونفي ما نفوه فنازعت عقولهم ذلك وتركوا لتلك المنازعات ما جاءت به الرسل ثم عارضوهم بتلك المعقولات وقدموها على ما جاءوا به وقالوا إذا تعارضت عقولنا وما جاءت به الرسل قدمنا ما حكمت به عقولنا على ما جاءوا به وقد هلك بهؤلاء طوائف لا يحصيهم إلا الله وانحلوا بسببهم من أديان جميع الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت