فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 1567

قوله ومن التعلق بالشواهد كلام فيه إجمال فالشواهد هي الأدلة والآيات فترك التعلق بها انسلاخ عن العلم والإيمان بالكلية والتعلق بها وحدها دون من نصبها شواهد وأدلة انقطاع عن الله وشرك في التوحيد والتعلق بها استدلالا ونظرا في آيات الرب ليصل بها إلى الله هو التوحيد والإيمان

وأحسن ما يحمل عليه كلامه أنه يصعد عن الوقوف معها فإنها وسائل إلى المقصود فلا ينقطع بالوسيلة عن المقصود وهذا حق لكن قوله وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا يكدر هذا المعنى ويشوشه وليس بصحيح بل الواجب أن يشهد الأمر كما أشهده الله إياه فإن الله سبحانه نصب الأدلة على التوحيد وأقام البراهين وأظهر الآيات وأمرنا أن نشهد الأدلة والآيات وننظر فيها ونستدل بها ولا يجتمع هذا الإثبات وذلك النفي ألبتة والمخلوقات كلها آيات للتوحيد وكذلك الآيات المتلوة أدلة على التوحيد فكيف لا يشهدها دليلا عليه هذا من أبطل الباطل بل التوحيد كل التوحيد أن يشهد كل شيء دليلا عليه مرشدا إليه ومعلوم أن الرسل أدلة للتوحيد فكيف لا يشهدهم كذلك وكيف يجتمع الإيمان بهم وعدم شهودهم أدلة للتوحيد

فانظر ماذا أدى إليه إنكار الأسباب والسلوك على درب الفناء في توحيد الأفعال فهذا هو مقتضاه وطرده وإلا تناقض أصحابه وقد قال الله تعالى لرسوله وإنك لتهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وقال تعالى ولكل قوم هاد والهادي هو الدليل الذي يدل بهم في الطريق إلى الله والدار الآخرة ولا يناقض هذا قوله إنك لا تهدي من أحببت وقوله فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فإن الله سبحانه تكلم بهذا وهذا فرسله الهداة هداية الدلالة والبيان وهو الهادي هداية التوفيق والإلهام فالرسل هم الأدلة حقا والله سبحانه هو الموفق الملهم الخالق للهدى في القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت