قوله ولا في التوكل سببا يريد أنك تجرد التوكل عن الأسباب فإن أراد تجريده عن القيام بها فباطل كما تقدم وإن أراد تجريده عن الركون إليها والوقوف معها والوثوق بها فهو حق وإن أراد تجريده عن شهودها فشهودها على ما هي عليه أكمل ولا يقدح في التوحيد بوجه ما
وكذلك قوله ولا في النجاة وسيلة إنما يصح على وجه واحد وهو أن يشهد حصول النجاة بمجرد الوسائل من الأعمال والأسباب وأما إلغاء كونها وسائل فباطل يخالف الشرع والعقل وأما عدم شهودها وسائل مع اعتقاد كونها وسائل فليس بكمال وشهودها وسائل كما جعلها الله سبحانه أكمل مشهدا وأصح طريقة وبالله التوفيق
وقد بينا فيما تقدم أن الكمال أن تشهد العبودية وقيامك بها وتشهد أنها من عين المنة والفضل وتشهد المعبود فلا تغيب بشهوده ولا تغيب بشهود أمره عن شهوده ولا تغيب بشهوده وشهود أمره عن شهود فضله ومنته وتوفيقه وشهود فقرك وفاقتك وأنك به لا بك وقد خرج النبي يوما على حلقة من أصحابه وهم يتذاكرون فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر ما من الله به علينا وهدانا بك إلى الإسلام فقال آلله ما أجلسكم إلا ذلك قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك فقال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن الله يباهي بكم الملائكة \ ح \ ولم يقل لهم لا تشهدوا في التوحيد دليلا ولا في النجاة وسيلة بل كان من أسباب مباهاة الله بهم الملائكة شهودهم سبب التوحيد ووسيلة النجاة وأنها من من الله عليهم كما قال تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم تيلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فكيف يكون كمالهم في أن لا يشهدوا الدليل الذي يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم ويسقطونه من الشهود والسببية