فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 1567

قوله ولا في التوكل سببا يريد أنك تجرد التوكل عن الأسباب فإن أراد تجريده عن القيام بها فباطل كما تقدم وإن أراد تجريده عن الركون إليها والوقوف معها والوثوق بها فهو حق وإن أراد تجريده عن شهودها فشهودها على ما هي عليه أكمل ولا يقدح في التوحيد بوجه ما

وكذلك قوله ولا في النجاة وسيلة إنما يصح على وجه واحد وهو أن يشهد حصول النجاة بمجرد الوسائل من الأعمال والأسباب وأما إلغاء كونها وسائل فباطل يخالف الشرع والعقل وأما عدم شهودها وسائل مع اعتقاد كونها وسائل فليس بكمال وشهودها وسائل كما جعلها الله سبحانه أكمل مشهدا وأصح طريقة وبالله التوفيق

وقد بينا فيما تقدم أن الكمال أن تشهد العبودية وقيامك بها وتشهد أنها من عين المنة والفضل وتشهد المعبود فلا تغيب بشهوده ولا تغيب بشهود أمره عن شهوده ولا تغيب بشهوده وشهود أمره عن شهود فضله ومنته وتوفيقه وشهود فقرك وفاقتك وأنك به لا بك وقد خرج النبي يوما على حلقة من أصحابه وهم يتذاكرون فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر ما من الله به علينا وهدانا بك إلى الإسلام فقال آلله ما أجلسكم إلا ذلك قالوا آلله ما أجلسنا إلا ذلك فقال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن الله يباهي بكم الملائكة \ ح \ ولم يقل لهم لا تشهدوا في التوحيد دليلا ولا في النجاة وسيلة بل كان من أسباب مباهاة الله بهم الملائكة شهودهم سبب التوحيد ووسيلة النجاة وأنها من من الله عليهم كما قال تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم تيلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فكيف يكون كمالهم في أن لا يشهدوا الدليل الذي يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم ويسقطونه من الشهود والسببية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت