فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1567

قوله فيكون شاهدا سبق الحق بعلمه وحكمه ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إياها بأحايينها وإخفائه إياها في رسومها

ليس الشهود ههنا متعلقا بمجرد أزلية الرب تعالى وتقدمه على كل شيء فقط بل متعلق بسبق العلم والتقدير فيرى الأشياء بعين سوابقها وقد تقررت هناك في علم الرب وتقديره فينظر إليها هناك إذا نظر الناس إليها هنا فيتجاوز نظره نظرهم فيغلب شهود السوابق على ملاحظة اللواحق فيشهد تفرد الرب وحده حيث لا موجود سواه وقد علم الكائنات وقدر مقاديرها ووقت مواقيتها وقررها على مقتضى علمه وحكمته وقد سبق العلم المعلوم والقدر المقدور والإرادة المراد فيرى الأشياء كلها ثابتة في علم الله سبحانه وحكمته قبل وجود العوالم فأي وسيلة يشهد هناك وأي سبب وأي دليل هذا الذي يدندنن الشيخ حوله وقد عرفت أن العلم والحكم سبق بوجود المسببات عن أسبابها وارتباطها بوسائلها وأدلتها كما سبق العلم والحكم بوجود الولد عن أبويه والمطر عن السحاب والنبات عن الماء والإزهاق عن القتل وأسباب الموت فهذه هي المشاهدة الصحيحة لا إسقاط الأسباب والوسائل والأدلة

قوله ووضع الأشياء مواضعها وتعليقها بأحايينها وإخفائها في رسومها هذه ثلاثة أشياء المكان والزمان والمادة التي لا بد لكل مخلوق منها فإن المخلوق لا بد له من زمان يوجد فيه ومكان يستقر فيه ومادة يوجد بها فاشار إلى الثلاثة فالمواضع الأمكنة والأحايين الأزمنة والرسوم المواد الحاملة لها والرسوم هي الصورة الخلقية

وكأن شيخ الإسلام أراد بها هنا الأسباب وأن الله سبحانه غطى حقائق الأشياء عن أبصار الخلق بما يشاهدونه من تعلق المسببات بأسبابها فنسبوها إليها فصاحب هذه الدرجة يشهد كيف أظهر الرب سبحانه الأشياء في موادها وصورها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت