الخليقة وقد ظهر لك بهذا أن طلب أعذارهم في الجناية عائد على التوبة بالنقض والإبطال
المعنى الثاني أن يكون مراده إقامة أعذارهم في إساءتهم إليك وجنايتهم عليك والنظر في ذلك إلى الأقدار وأن أفعالهم بمنزلة حركات الأشجار فتعذرهم بالقدر في حقك لا في حق ربك فهذا حق وهو من شأن سادات العارفين وخواص أولياء الله الكمل لفني أحدهم عن حقه ويستوفي حق ربه ينظر في التفريط في حقه وفي الجناية عليه إلى القدر وينظر في حق الله إلى الأمر فيطلب لهم العذر في حقه ويمحو عنهم العدر ويطلبه في حق الله
وهذه كانت حال نبينا كما قالت عائشة رضي الله عنها ما انتقم رسول الله لنفسه قط ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله
وقالت عائشة رضي الله عنها أيضا ما ضرب رسول الله بيده خادما ولا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله
وقال أنس رضي الله عنه خدمت النبي عشر سنين فما قال لي شيء صنعته لم صنعته ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنعه وكان إذا عاتبني بعض أهله يقول دعوه فلو قضي شيء لكان
فانظر إلى نظره إلى القدر عند حقه وقيامه بالأمر وقطع يد المرأة عند حق الله ولم يقل هناك القدر حكم عليها
وكذلك عزمه على تحريق المتخلفين عن الصلاة معه في الجماعة ولم يقل لو قضى لهم الصلاة لكانت