فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1567

الخليقة وقد ظهر لك بهذا أن طلب أعذارهم في الجناية عائد على التوبة بالنقض والإبطال

المعنى الثاني أن يكون مراده إقامة أعذارهم في إساءتهم إليك وجنايتهم عليك والنظر في ذلك إلى الأقدار وأن أفعالهم بمنزلة حركات الأشجار فتعذرهم بالقدر في حقك لا في حق ربك فهذا حق وهو من شأن سادات العارفين وخواص أولياء الله الكمل لفني أحدهم عن حقه ويستوفي حق ربه ينظر في التفريط في حقه وفي الجناية عليه إلى القدر وينظر في حق الله إلى الأمر فيطلب لهم العذر في حقه ويمحو عنهم العدر ويطلبه في حق الله

وهذه كانت حال نبينا كما قالت عائشة رضي الله عنها ما انتقم رسول الله لنفسه قط ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله

وقالت عائشة رضي الله عنها أيضا ما ضرب رسول الله بيده خادما ولا دابة ولا شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله

وقال أنس رضي الله عنه خدمت النبي عشر سنين فما قال لي شيء صنعته لم صنعته ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنعه وكان إذا عاتبني بعض أهله يقول دعوه فلو قضي شيء لكان

فانظر إلى نظره إلى القدر عند حقه وقيامه بالأمر وقطع يد المرأة عند حق الله ولم يقل هناك القدر حكم عليها

وكذلك عزمه على تحريق المتخلفين عن الصلاة معه في الجماعة ولم يقل لو قضى لهم الصلاة لكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت