فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1567

قوله أو إشارة تشفيه أي تشفي قلبه من علة عارضة فإذا وردت عليه الإشارة إما من صادق مثله أو من عالم أو من شيخ مسلك أو من آية فهمها أو عبرة ظفر بها اشتفى بها قلبه وهذا معلوم عند من له ذوق

قوله أو إلى عطفة ترويه أي عطفة من جانب محبوبه عليه تروي لهيب عطشه وتبرده ولا شيء أروى لقلب المحب من عطف محبوبه عليه ولا شيء أشد للهيبه وحريقه من إعراض محبوبه عنه ولهذا كان عذاب أهل النار باحتجاب ربهم عنهم أشد عليهم مما هم فيه من العذاب الجسماني كما أن نعيم أهل الجنة برؤيته تعالى وسماع خطابه ورضاه وإقباله أعظم من نعيمهم الجسماني

يغنيه ومنزل يستريح فيه

إما أن يريد بالأجل الذي يطويه انقضاء مدة سجن القلب والروح في البدن حتى تصل إلى ربها وتلقاه وهذا هو الظاهر من كلامه

وأما أن يريد به عطشه إلى مقصود السلوك من وصوله إلى محبوبه وقرة عينه وجمعيته عليه فهو يطوي مراحل سيره حثيثا ليصل إلى هذا المقصود وحينئذ يعود إليه سير آخر وراء هذا السير مع عدم مفارقته له فإنه إنما وصل به إليه فلو فارقه لانقطع انقطاعا كليا ولكن يبقى له سير وهو مستلق على ظهره يسبق به السعاة

ويرجح هذا المعنى الثاني أن المريد الصادق لا يحب الخروج من الدنيا حتى يقضى نحبه لعلمه أنه لا سبيل إلى انقضائه في غير هذه الدار فإذا علم أنه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت