هو جمع توحيد الربوبية وجمع توحيد الإلهية فيشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه يدبر أمر عباده وحده فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته ونفذت بها مشيئته واقتضتها حكمته فهذا جمع توحيد الربوبية
وأما جمع توحيد الإلهية فهو أن يجمع قلبه وهمه وعزمه على الله وإرادته وحركاته على أداء حقه تعالى والقيام بعبوديته سبحانه فتجتمع شئون إرادته على مراده الديني الشرعي
وهذان جمعان هما حقيقة إياك نعبد وإياك نستعين فإن العبد يشهد من قوله إياك الذات الجامعة لجميع صفات الكمال التي لها كل الأسماء الحسنى ثم يشهد من قوله نعبد جميع أنواع العبادة ظاهرا وباطنا قصدا وقولا وعملا وحالا واستقبالا ثم يشهد من قوله وإياك نستعين جميع أنواع الاستعانة والتوكل والتفويض فيشهد منه جمع الربوبية ويشهد من إياك نعبد جمع الإلهية ويشهد من إياك الذات الجامعة لكل الأسماء الحسنى والصفات العلى
ثم يشهد من اهدنا عشر مراتب إذا اجتمعت حصلت له الهداية
المرتبة الأولى هداية العلم والبيان فيجعله عالما بالحق مدركا له
الثانية أن يقدره عليه وإلا فهو غير قادر بنفسه
الثالثة أن يجعله مريدا له
الرابعة أن يجعله فاعلا له