نفسه ليس في المقامات شيء فيه من التفاوت ما في الانفصال
وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه المقرب المبعد فليحذر القريب من الإبعاد والمتصل من الانفصال فإن الحق جل جلاله غيور لا يرضى ممن عرفه ووجد حلاوة معرفته واتصل قلبه بمحبته والأنس به وتعلقت روحه بإرادة وجهه الأعلى أن يكون له التفات إلى غيره ألبتة
ومن غيرته سبحانه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن والله سبحانه يغار أشد الغيرة على عبده أن يلتفت إلى سواه فإذا أذاقه حلاوة محبته ولذة الشوق إليه وأنس معرفته ثم ساكن غيره باعده من قربه وقطعه من وصله وأوحش سره وشتت قلبه ونغص عيشه وألبسه رداء الذل والصغار والهوان فنادى عليه حاله إن لم يصرح به قاله هذا جزاء من تعوض عن وليه وإلهه وفاطره ومن لا حياة له إلا به بغيره وآثر غيره عليه فاتخذ سواه له حبيبا ورضي بغيره أنيسا واتخذ سواه وليا قال الله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا
فإذا ضرب هذا القلب بسوط البعد والحجاب وسلط عليه من يسومه سوء العذاب وملئ من الهموم والغموم والأحزان وصار محلا للجيف والأقذار والأنتان وبدل بالأنس وحشة وبالعز ذلا وبالقناعة حرصا وبالقرب بعدا وطردا وبالجمع شتاتا وتفرقة كان هذا بعض جزائه فحينئذ تطرقه الطوارق والمؤلمات وتعتريه وفود الأحزان والهموم بعد وفود المسرات
قرأ قارئ بين يدي السرى وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فقال السري تدرون ما هذا