وإن أوجب له ذلك المرض ضعفا في القوة وتداركه بمثل ما نقص من قوته عاد إلى مثل ما كان وإن تداركه بدون ما نقص من قوته عاد إلى دون ما كان عليه من القوة وفي هذين المثلين كفاية لمن تدبرهما وقد ضرب لذلك مثل آخر برجل خرج من بيته يريد الصلاة في الصف الأول لا يلوي على شيء في طريقه فعرض له رجل من خلفه جبذ ثوبه وأوقفه قليلا يريد تعويقه عن الصلاة فله معه حالان: أحدهما: أن يشتغل به حتى تفوته الصلاة فهذه حال غير التائب الثاني: أن يجاذبه على نفسه ويتفلت منه لئلا تفوته الصلاة ثم له بعد هذا التفلت ثلاثة أحوال أحدها: أن يكون سيره جمزا أو وثوبا ليستدرك ما فاته بتلك الوقفة فربما استدركه وزاد عليه الثاني: أن يعود إلى مثل سيره الثالث: أن تورثه تلك الوقفة فتورا وتهاونا فيفوته فضيلة الصف الأول أو فضيلة الجماعة وأول الوقت فهكذا حال التائبين السائرين سواء
العاصي الذي تاب إلى الله توبة نصوحا أو هذا التائب أفضل منه اختلف في ذلك فطائفة رجحت من لم يعص على من عصى وتاب توبة نصوحا واحتجوا بوجوه أحدها: أن أكمل الخلق وأفضلهم: أطوعهم لله وهذا الذي لم يعص أطوع فيكون أفضل الثاني: أن في زمن اشتغال العاصي بمعصيته يسبقه المطيع عدة مراحل إلى