فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1567

وألينهم عريكة وألطفهم قلبا وروحا وهذه خاصة المحبة فإنها تلطف وتظرف وتنظف

ومن ظرف أهل هذه الطبقة أن لا يظهر أحدهم على جليسه بحال ولا مقام ولا يواجهه إذا لقيه بالحال بل بلين الجانب وخفض الجناح وطلاقة الوجه فيفرش له بساط الأنس ويجلسه عليه فهو أحب إليه من الفرش الوثيرة وسئل محمد بن علي القصاب أستاذ الجنيد عن التصوف فقال أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم مع قوم كرام

وبالجملة فهذه الطريق لا تنافي اللطف والظرف والصلف بل هي أصلف شيء لكن ههنا دقيقة قاطعة وهي الاسترسال مع هذه الأمور فإنها أقطع شيء للمريد والسالك فمن استرسل معها قطعته ومن عاداها بالكلية وعرت عليه طريق سلوكه ومن استعان بها أراحته في طريقه أو أراحت غيره به وبالله التوفيق

تعرف أحوالهم وأثقل ما على قلوبهم سماعها فهم مشغولون عنها بشأنهم فإذا اشتغلوا بمالا يعنيهم منها فاتهم ما هو أعظم عناية لهم وإذا عد غيرهم الاشتغال بذلك وسماعه من باب الظرف والأدب وستر الأحوال كان هذامن خدع النفوس وتلبيسها فإنه يحط الهمم العالية من أوجها إلى حضيضها وربما يعز عليه أن يحصل همة أخرى يسعد بها إلى موضعه الذي كان فيه فأهل الهمم والفطن الثاقبة لا يفتحون من آذانهم وقلوبهم طريقا إلى ذلك إلا ما تقاضاه الأمر وكانت مصلحته أرجح وما عداه فبطالة وحط مرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت