ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفلة بأن يقيم له من يجدد أعلامه ويحيى منه ما أماته المبطلون وينعش ما أخمله الجاهلون لهدمت أركانه وتداعى بنيانه ولكن الله ذو فضل على العالمين
والواردات العجيبة على قلبه فرط تعجب واستحسان واستلذاذ يزيل عنه تماسكه فيورثه ذلك الهيمان
وليس ذلك من مقامات السير ولا منازل الطريق المقصودة بالنزول فيها للمسافرين خلافا لصاحب المنازل حيث عد ذلك من أعلى المنازل وغاياتها وعبر عنه بمنزلة الهيمان ولهذا ليس له ذكر في القرآن ولا في السنة ولا في لسان سلف القوم
وقد تكلف له صاحب المنازل الاستشهاد بقوله تعالى وخر موسى صعقا وما أبعد الآية من استشهاده وكأنه ظن أن موسى ذهب عن تماسكه لما ورد عليه في حالة الخطاب والتكليم الإلهي فأورثه ذلك هيمانا صعق منه وليس كما ظنه وإنما صعق موسى عند تجلي الرب تعالى للجبل واضمحلاله وتدكدكه من تجلي الرب تعالى
فالاستشهاد بالآية في منزلة الفناء التي تضمحل فيها الرسوم أنسب وأظهر لأن تدكدك الجبل هو اضمحلال رسمه عند ورود نور التجلي عليه والصعق فناء في هذه الحال لهذا الوارد المفني لبشرية موسى عليه الصلاة و السلام
وقد حده بأنه الذهاب عن التماسك تعجبا أو حيرة
يعني أن الهائم لا يقدر على إمساك نفسه للوارد تعجبا منه وحيرة
قال وهو أثبت دواما وأملك للنعت من الدهش
يعني أن الهائم قد يستمر هيمانه مدةطويلة بخلاف المدهوش وصاحب