لنهتدي لولا أن هدانا الله وقال تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فعم بدعوته البيان والدلالة وخص بهدايته التوفيق والإلهام فلو قال الشيخ ويوجد بتوفيق الله بعد تبصيره لكان أحسن ولعله هو مراده والله أعلم
قوله وينمو على مشاهدة الشواهد وهذا أيضا يحتاج إلى أمر آخر وهو الإجابة لداعي الحق فلا يكفي مجرد مشاهدة الشواهد في نموه وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون يمر عليها العبد ولا ينمو بها ولا يزيد بل ينقص إيمانه وتوحيده فإذا أجاب الداعي وتبصر في الشواهد بما توحيده وقوى إيمانه وقال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم وقال تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وقال تعالى فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا
وقد تضمن كلام الشيخ ما دلت عليه النصوص واتفق عليه الصحابة والتابعون إن الإيمان والتوحيد ينموان ويتزايدان وهذا من أعظم أصول أهل السنة الذي فارقوا به الجهمية والمرجئة
وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن التعلق بالشواهد وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ولا في التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة فيكون مشاهدا سبق الحق بحكمه وعلمه ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إياها بأحايينها وإخفائه إياها في رسومها وتحقق معرفة العلل ويسلك سبيل إسقاط الحدث هذا توحيد الخاصة الذي يصح بعلم الفناء ويصفو في علم الجمع ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع