فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1567

يريد بالاستدلال: الإدراك والشهود يعني صاحبه قد استغنى به عن طلب الدليل فإنه

إنما يطلب الدليل ليحصل له العلم بالمدلول فإذا كان المدلول مشاهدا له وقد أدركه بكشفه فأي حاجة به إلى الاستدلال وهذا معنى الاستغناء عن الخبر بالعيان وأما قوله: وخرق الشهود حجاب العلم

فيريد به: أن المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة: هي من الشهود الخارق لحجاب العلم فإن العلم حجاب عن الشهود ففي هذه الدرجة يرتفع الحجاب ويفضي إلى المعلوم بحيث يكافح بصيرته وقلبه مكافحة

فصل قال : الدرجة الثالثة : حق اليقين وهو إسفار صبح الكشف ثم الخلاص

من كلفة اليقين ثم الفناء في حق اليقين

اعلم أن هذه الدرجة لا تنال في هذا العالم إلا للرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فإن نبينا صلى الله عليه و سلم رأى بعينه الجنة والنار وموسى عليه السلام سمع كلام الله منه إليه بلا واسطة وكلمه تكليما وتجلى للجبل وموسى ينظر فجعله دكا هشيما

نعم يحصل لنا حق اليقين من مرتبة وهي ذوق ما أخبر به الرسول من حقائق الإيمان المتعلقة بالقلوب وأعمالها فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق يقين وأما في أمور الآخرة والمعاد ورؤية الله جهرة عيانا وسماع كلامه حقيقة بلا واسطة فحظ المؤمن منه في هذه الدار: الإيمان وعلم اليقين وحق اليقين: يتأخر إلى وقت اللقاء

ولكن لما كان السالك عنده ينتهي إلى الفناء ويتحقق شهود الحقيقة ويصل إلى عين الجمع قال: حق اليقين: هو إسفار صبح الكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت